الشيخ علي المشكيني
148
دروس في الأخلاق
الدرس الثاني والثلاثون : في الفقر والفقراء والغنى والأغنياء الدرس الثاني والثلاثون : في الفقر والفقراء والغنى والأغنياء « الفقر » في اللغة : انكسار فَقار الظَّهر . والفقير بمعنى المفقور : المنكسر فقرات ظَهره ؛ يقال : فقرته الداهية ؛ أي : نزلت به ، وكسرت فقاره . ويستعمل بمعنى الحفر . والفقيرة : الحفيرة . والفقير : من أثّرت المكاره الخدشة والحفرة في نفسه ، أو ذهبت بماله فتركت محلّه حفرة . وهو في اصطلاح الشرع وأهله يطلق على معانٍ ، كما أشار إليها الراغب « 1 » : الأوّل : الحاجة والافتقار ، وهي بمعناها الحقيقيّ العامّ ، متحقّق في كلّ موجود بالنسبة إلى اللَّه تعالى ، فالكلّ مفتقر في وجوده وبقائه - بل وفي زواله وانعدامه - إلى اللَّه تعالى ومشيئته ، كما قال تعالى : « أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ » . « 2 » والفقر بهذا المعنى أمر وجوديّ . الثاني : فَقْد لوازم العيش والحياة بالنسبة إلى مَن يحتاج إليها ، وهو المراد في أغلب مأثورات الباب . وهذا أمر عدميّ . الثالث : فقر النفس ، بمعنى حرصها وشرهها إلى الدنيا ومتاعها ، ويقابله غنى النفس . الرابع : الفقر إلى اللَّه ، بمعنى حالة اعتماد النفس إليه تعالى ، وانقطاعها عن غيره ، وعدم عنايتها إلى الأسباب الظاهريّة . ثمّ إنّه لا كلام هنا في المعنى الأوّل ، والعلم والإذعان به مِن شؤون الإيمان . ولا في المعنى الثالث ؛ فإنّه من رذائل الصفات . وقد وقعت الإشارة في النصوص أحياناً إلى المعنى
--> ( 1 ) . انظر : مفردات غريب القرآن ، ص 383 و 384 ( فقر ) . ( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 15 .